حيدر حب الله

116

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ذكره في هذا الكتاب ، لم يوثق إلا 157 ، ولم يضعّف عدا 72 ، وحكم على 50 شخصاً بأنّه مجهول ، أي أنّ النسبة هي أقلّ من الخمسة في المائة . وعليه ، فإذا كان العديد ممّن حكم فيهم هم من أصحاب الكتب ، فذلك يمكن أن يكون بسبب كون مدار الحديث عليهم ، لا بسبب عدم اعتنائه بالطرق والرواة إلى الكتب ، فإنّ المحدّثين والرجاليّين يهتمّون بمدار الحديث جدّاً ، أكثر من اهتمامهم بالطرق إلى المدار ؛ لأنّها قد تكون متعدّدة فينجبر ضعفها بتعاضدها ، لهذا يكون التركيز على مخارج الحديث ، وهنا هم أصحاب الكتب عادةً ، لا لأجل خصوصيّة التدوين ، بل لأجل خصوصيّة المداريّة . وإلا لو كان الأمر كما يقول أنصار الطريقة الفهرستيّة ، فلماذا تمّ توثيق أو تضعيف جماعة من غير أصحاب الكتب ؟ فإذا قيل : للحاجة إلى توثيقهم أو تضعيفهم أحياناً لتوثيق الطرق في الكتب غير المشهورة ، فهذا أمرٌ ساري المفعول كثيراً ، حيث وقع الكثير من غير المصنّفين في طرق كتبٍ ليست بمعلومة الشهرة ، فلماذا لم يركّزوا جهدهم على التوثيق والتضعيف فيهم ؛ لاحتمال وقوعهم في طرق الكتب غير المشهورة ؟ ! وهكذا الحال في كتاب ابن الغضائري ، فإنّ التركيز على أصحاب الكتب قد يكون لأولويّة الحديث عنهم فهم مدار الروايات ، فإنّك إذا ضعّفت واحداً منهم حسمت الموقف في الكثير من الروايات ، بينما لو ضعّفت مَن بَعْدَهم لم ينته الأمر ؛ لأنّ الطرق تبدأ بالتكثر والاتساع في الحقب الزمنيّة اللاحقة ، فليس هناك دليل على كون هذه الظاهرة مؤكّدة لفكرة الفهرستيّين ، نعم هي مساعدة لكنّها ليست بحاسمة أو كاملة ، بل هي مؤكّدة لفكرة المدار . وعليه ، فتركيز النظر على المصنّفين لا لخصوصيّة التدوين ومعلوميّة الكتب ، بل لكونهم غالباً هم كبار الرواة الذين عليهم مدار الحديث ، فحتى لو كان الحديث شفويّاً سيكون هذا التركيز هو الأولويّة ، وكتب الرجال الشيعيّة مختصرة ، وليست مطوّلات ،